الشيخ عبد الغني النابلسي
465
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه : قد هدينا بالخاطر المستقيم * لحديث عن الحبيب قديم ووجدنا معارفا وعلوما * كان فيها المزاج من تسنيم « 1 » فشممنا بها روائح غيب * وسكرنا بطيب ذاك الشميم كرياض زهورها فائحات * لذوي الشمّ مع هبوب النسيم ذات حقّ أرواحنا أخبرتنا * عن معاني أسمائه في الرقيم محسنات بأمره يقذف الخل * ق كقذف المداد صورة ميم وهو أمر محقّق وهو خلق * باطل متقن بصنع الحكيم ووجود صرف إذا ما تجلّى * صبغ الكلّ بالوجود العظيم ومراداته هي الكلّ جاءت * في تراتيبها كعقد نظيم صبغة لم تكن وبالوهم كانت * ما وجود يكون وصف العديم حاش للّه والبصائر زاغت * قبل زيغ الأبصار في التقديم والذي يشهد الحقيقة غيبا * بشهود عنها لها مستقيم لا بشوب من الحلول ولا مع * نى انحلال فيها ولا تجسيم ويرى الكلّ فانيا مضمحلّا * فهو عبد فان لحقّ مقيم أيّها النفس ها هو النور باد * فاكشفي عنه منك ثم استقيمي ودعي عنك ما سواه فمنه * ما سواه السراب للتوهيم ثمّ ناجيه فوق طور التداني * بتدليه إرث موسى الكليم واعلميه بعلمه لا بعلم * تدّعيه يكون بالتعليم في مقام محمديّ شريف * شارع للتحليل والتحريم فعليه السلام ما راق معنى * لمعنى فجاد بالتسليم وقال رضي اللّه عنه : عجبت من شيئين قد أجمعت * عليهما كلّ عقول الأنام فالأوّل المعدوم من كلّ شيء * أزال عنه اللّه وصف انعدام فصار موجودا وأضحى له * وصف وجود ظاهر للعوام فاعجب لموصوف هو المنتفي * ووصفه الثابت دون انبهام
--> ( 1 ) التّسنيم : ماء في الجنة .